الشيخ محمد النهاوندي

331

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في شرح بناء الكعبة وفضلها ومن تشريفاته عليه السّلام أنّه امر ببناء الكعبة ، فذكّر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله به بقوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ والأساس من الكعبة ، وكان أساسه من زمان آدم عليه السّلام ثمّ خرب بنيانه ، فرفع إبراهيم عليه السّلام البنيان على ذلك الأساس . روي أن آدم عليه السّلام اهبط بالهند فقال : يا ربّ ، مالي لا أسمع صوت الملائكة كما كنت أسمعها في الجنّة ؟ قال : بخطيئتك ، فانطلق إلى مكّة فابن بها بيتا تطوف به كما رأيتهم يطوفون « 1 » . أقول : يعني كما رأيتهم يطوفون حول العرش ، أو بيت المعمور . قال : فانطلق إلى مكّة فبنى البيت ، فكان موضع قدمي آدم قرى وأنهارا وعمارة ، وما بين خطاه مفاوز ، فحجّ آدم البيت من الهند أربعين سنة . ونقل أنّه سأل عمر كعبا ، فقال : أخبرني عن هذا البيت . فقال : إنّ هذا البيت أنزله اللّه تعالى من السّماء ياقوته مجوّفة مع آدم عليه السّلام ، فقال : يا آدم ، إنّ هذا بيتي ، فطف حوله ، وصلّ حوله كما رأيت ملائكتي يطوفون حول عرشي ويصلّون . ونزلت معه الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة فوضع البيت على القواعد ، فلمّا أغرق اللّه قوم نوح ، رفعه اللّه وبقيت قوعده « 2 » . وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « البيت المعمور بيت في السّماء يقال له الضّراح ، وهو بحيال الكعبة من فوقها ، حرمته في السّماء كحرمة البيت في الأرض ، يصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألفا من الملائكة ، لا يعودون فيه أبدا » « 3 » . وروي عنه عليه السّلام قال : « مرّ عليه الدّهر بعد بناء إبراهيم عليه السّلام فانهدم فبنته العمالقة ، ومرّ عليه الدّهر فانهدم فبنته جرهم ، ومرّ عليه الدّهر فانهدم فبنته قريش ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومئذ شابّ . فلمّا أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه ، فقالوا : يحكم بيننا أوّل رجل يخرج من هذه السكّة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوّل من خرج عليهم ، فقضى بينهم أن يجعلوا الحجر في مرط ثمّ ترفعه جميع القبائل ، فرفعوا كلّهم فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوضعه » « 4 » . في وجه تسمية البيت بالحرام والكعبة وروي : أنّ الكعبة إنّما سميّت بيت [ اللّه ] الحرام ، لأنّه حرّم على المشركين « 5 » . وسمّي

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 4 : 50 . ( 2 ) . تفسير الرازي 4 : 50 . ( 3 ) . تفسير الرازي 4 : 51 . ( 4 ) . تفسير الرازي 4 : 51 . ( 5 ) . علل الشرائع : 398 / 1 .